U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==

انتحارُ البلاغةِ في فمكِ بقلم أحمد الأمير



تمهيد:

منذُ عبرتِني

وأنا لا أنامُ بشكلٍ جيّد…
ثَمّةَ مجرّةٌ تتدلّى من فمكِ
وتسهرُ داخلَ رأسي
كفكرةٍ إيروسيّة
أخطأَ الفلاسفةُ في تأويلها.
النص:
أنتِ لا تُشبهينَ النساء…
أنتِ غلطةُ الجمالِ
حينَ أُصيبَ بالغرور
فاخترعَكِ.
كلّما اقتربتِ
أشعرُ أنّ اللغةَ
تفكُّ أزرارَها ببطء،
وأنَّ المعاني
تخرجُ سكرى
من فمِ القواميس،
تتقيّأُ البلاغةَ
على قدميكِ
ثمّ تسقطُ باكيةً
لأنّها عجزتْ
عن وصفِ انحناءةٍ واحدة
في صوتكِ.
ما هذا الوجهُ
الذي كأنَّ اللهَ
حين صنعَهُ
نسيَ أن يُطفئَ جنونَهُ قليلًا؟
وجهٌ
كلّما نظرتُ إليه
أحسستُ أنّ الحقيقةَ
مجرّدُ شائعةٍ قديمة،
وأنَّ الجمالَ
حين بلغَ ذروتَهُ
أُصيبَ بانهيارٍ عصبيّ
واختبأَ فيكِ.
وما هاتانِ العينانِ
اللّتانِ تبدوانِ
كشقَّينِ
في جسدِ العدم؟
كلّما نظرتُ فيهما
أشعرُ أنّ الموتَ
مجرّدُ طريقةٍ أخرى
للسقوطِ الأبديّ
داخلَكِ.
أحبُّكِ
كما يُحبُّ البحرُ
فكرةَ الغرق،
وكما تُحبُّ النارُ
أصابعَها وهي تلتهمُ المطر.
حين تضحكين
تتشقّقُ المرايا
من شدّةِ ما ترى،
ويهربُ الوقتُ
مبلّلًا
بفوضى أنوثتكِ.
أنتِ ليستِ جسدًا…
أنتِ بلاغةُ الجسدِ
حين يفقدُ حيادَهُ
ويتحوّلُ إلى ديانة.
خصركِ
جملةٌ ناقصة
أضاعَ الجنونُ
بقيّتَها الأخيرة،
وفمُكِ
هاويةٌ مخمليّة
تسقطُ فيها روحي
كعازفِ كمانٍ
أعمى
يتبعُ رائحةَ الضوء.
أحيانًا
أشعرُ أنّكِ
الخطأُ الوحيد
الذي ارتكبتهُ الخليقةُ
بكاملِ عبقريّتها.
لهذا
كلّما لمستُ يدكِ
أسمعُ النجومَ
وهي تغيّرُ أماكنَها،
وأشعرُ أنّ قلبي
ليسَ عضوًا بشريًّا بعد الآن…
بل حيوانٌ أسطوريّ
يأكلُ النارَ
وينامُ
تحتَ لسانكِ.
أما قُبلتُكِ…
فليستْ قُبلة.
إنّها ثقبٌ
في جدارِ العالم،
يدخلُ منهُ العشّاقُ
ثم لا يعودون
أبدًا.

الكاتب أحمد الأمير
الاسمبريد إلكترونيرسالة