U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==

رسالة إلى الأمل بقلم أحمد أمير

 

رسالة إلى الأمل

تمهيد:
"أيها القارئ… لا تتكئ على هذه السطور، فكل كلمة هنا خيطُ عنكبوتٍ مشدودٌ فوق هاوية؛ من يمسكه بقلبٍ كامل، يسقط مقلوباً في فضائه الخاص، دون أن يعثر على قاعٍ يمنحه شرف الارتطام."
عزيزي الأمل،
أكتبُ إليك وأنا في أقصى انقطاعي، غير واثقٍ إن كنتَ كوةً ينبثق منها الضوء، أم أنك الثقبُ الأخير الذي يتسرب منه وعيي إلى العدم. كنتُ أظن أن انتظارك صلاةٌ للعبور، لكني أكتشف الآن —بكامل جنوني الهادئ— أنك لستَ سوى مُهندِسِ الحيرة، وصانعِ الترياق الذي يجعلنا نموتُ تدريجياً، ودون أن نثير انتباه المقابر.
لا تبحث عن هندسةٍ بيانية أو عقلٍ يروّض هذا الهذيان؛ أنت لا تؤمن بالجهات، وأنا أحاول فقط أن أتعلّم كيف أستقر في فمِ فجوتك دون أن تدفعني الرغبةُ إلى الصراخ.
أنت لست فكرةً عابرة… أنت المرضُ الأنيق الذي نُصاب به لنتحمل قسوة الصِّحّة.
أنا أعرف أنك لا تصل.
ولا تشرح أسباب تأخرك.
ولا تملك رداً على رسائل المستغيثين.
لكنك موجودٌ بطريقةٍ فادحة: تؤجل انفجار الحقيقة في رؤوسنا، وتتركنا نتكثف على شكل جملٍ لم تكتمل، ثم تنخلع من فكرنا فجأة، لتتركنا نتشقق كأرضٍ مهجورة لأننا تجرأنا وفكّرنا في ملامح غدك.
كلما حاولتُ صياغتك بكلماتٍ واضحة، اتسعت المسافة بين جبهتي والمرآة.
كلما اقتربتُ من بهجتك المفخخة، يبتلعني الرعب الصافي من يقظةٍ قادمة.
وكلما أردتُ أن ألتجئ إلى يأسي، وأستريح في عتمتي المألوفة، أجدك تجلس ببرودٍ كوني على كرسيِّ عقلي الفارغ، وتضع قدماً فوق أخرى، وتراقبني وأنا أحاول عبثاً أن أصنع من حطامي دليلاً يثبت أنني ممرتُ من هنا.
أتعلم؟
لقد بدأتُ أوقن أنني لستُ الكائن الذي يتخيلك في ليله…
بل أنت.
أنت تتخيلني.
تستخدمني كقلمٍ يكتب وعوداً لم تقلها، كوسيطٍ لتبرير صمتك الطويل، كجسرٍ وهمي ممدود بين انطفائي وولادةٍ أخرى لا أريد معرفتها.
الآن، وأنا أهز قشرة الحبر الأخيرة، لا أعرف إن كنتُ قد قلت شيئاً يخصك…
أو أنني فقط تركتُ نفَساً يتعثر، يسقط، ويذوب في ليلك — كما يحدث دائماً لعشاقك المجانين.
ليس لدي خاتمة؛
فالخاتمة قيد،
وأنت الفراغ الذي لا يحدّه جدار،
ولا لي، ولا لهذه الحروف التي ستتبخر فور أن تلمس وعيك البارد.
— الموقِّع أدناه:
"أحد أسراك الذين نبتت في عيونهم النوافذ، وما زالوا يحدقون في الجدار... فقط ليثبتوا أن غيابك لم يقتلهم تماماً.



الاسمبريد إلكترونيرسالة