U3F1ZWV6ZTI5NTQzNDI5MTM3NTcyX0ZyZWUxODYzODU0OTc0NTY4NA==
قصص قصيرة جدا بقلم محمد كريزان
قصص قصيرة جدا بقلم الكاتب محمد كريزان
نداء مؤجل
اشتاقَ لصوتِها… أغرتهُ ضحكاتُها، بعثرهُ أملُ اللقاء، فكّر بحالِها، عبرت أوجاعُه حدودَ السماء، اغتالهُ الحزنُ والأرق، لمح طيفَها في الفضاء، أنهكهُ العقل، مزّقهُ القلب، تشرّد جسدُه، بلغ من العمرِ في غيابِها دهرًا…
أخيرًا… اتصلت به… لكن دموعَ خيبته جعلته خارجَ الخدمة.
عبادة
زوجتي الغالية: «أموالُكِ المجمَّدةُ يجبُ أن تُستثمَرَ»…
ثم طعنها في قلبِها.
ركبَ عربتَهُ وعادَ إلى المنزلِ، تاركًا جسدَها لوُحوشِ الغابة…
دخلَ غرفةَ النومِ، واستلقى على السريرِ منتشيًا أحلامِه بأملاك المستقبل…
أصواتٌ مُخيفة، أشياءٌ غريبة، بدأت تُحيطُ به…
فجأةً! فُتحَ البابُ، دخلت، ووقفت أمامَه، ولمست وجهَه بيديها قائلةً: «حبيبي، أنا لم أمتْ».
ثم وضعت أصابعَها في عينيهِ، اقتلعتهما.
أنزلت صورةَ والدتِها المعلَّقةَ على الجدارِ، مستعيدةً ما تختزنهُ ذاكرتُها من السرِّ الذي أخبرتْها بهِ قبلَ وفاتِها:
«يا بِنْتِي، بعدَ اقتراني بوالدِك العقيم، قدَّمتُ جسدي لجنِّيٍّ، فكنتِ أنتِ».
ثم سجدتْ لها.
حياة
اشتدَّ الصراعُ بينهما، تعالى هديرُ صوتِها في عنان السماء، تألّمت… أنَّت… غرقت عيناها بالدموع، تنازع كيانُها…
وهو لا يُبالي…
ما زال يعاندها، بل ويقسو عليها، يزيد من جرعة الألم… ظنّت أنه سيسلبها حياتها، فازدادت صرخاتها…
وأخيرًا أحسَّ بها، ندم على ما فعل، وخرج من عندها متأسفًا باكيًا…
لتُهنّئها القابلةُ بوليدها المنتظَر.
مُتعطّش
احتلّتْ كاملَ جسدي… وطالبتها أعضائي الإرهابية بالتنازل عن بعضٍ مني فقط،
لأتذوّق حريةَ الشفاه المرسومة على لوحة المدينة المفقودة في إحدى قارات العالم المجازي للشعر الحديث.
تحجيم
في غُربتهِ عن وطنِه، بكى جسدُه بشرًا سقطوا من عينيه، ولم تتلهَّف الخدودُ لمرورِهم أو استقبالِهم لثوانٍ…
تابعوا السقوطَ حتى وصلوا أقدامَه…
مسحَ حذاءَهُ بهم، وتابعَ مِشواره.
نائم
بدأت دائرةُ الرؤيا تضيقُ في أحداقِ عينيه، وبالكادِ لا يرى حتى الظلام، والقليلُ من أصواتِ الحزنِ والفرحِ المتشبّعِ بسعادةِ اللِّقيا.
أصواتٌ كَسا جسدَها بعضٌ من غُبارِ التُّراب الجافّ الذي نثروهُ فوقَ جُثّتهِ منذُ دقائق.
أيّام الخَوالي
أهداني سيّدٌ عجوزٌ عباءتَه الوحيدة… اكتستها روحي بعدَ خبري بوفاتِه.
لا أدري… لماذا أُنهِكَ جسدي بذكرياتِ الحروبِ التي مرَّ بها، وكيفَ تحطَّمتْ كلُّ آمالي بلَمْلَمةِ ما تبقّى من جيلٍ يائسٍ من النصر…
وعندما خلعتُها، انتابتني نشوةُ العروبةِ التي تربّى عليها في الصِّغَر.
ارتديتُها من جديد، ولن أخلعَها بعدَ الآن.
الوحي
تسلَّلَ إلى المجموعات الأدبية، أشبعَ عينيه بما فيها من عذب الكلام، استنشقَ حروف المبدعين. تنهَّدَ على بعض الجمل، وابتسمَ لغيرها...
اليوم دعاني لحفل توقيع كتابه الأول.